الشيخ محمد تقي بهجت

78

مباحث الأصول

الفصل الثالث في تحقيق الإنشاء والإخبار ( معنى الإنشاء والإخبار ) قيل في تحديد الإنشاء : « إنّه إثبات المعنى باللفظ في نفس الأمر » . ولا يخفى : أنّ مقتضى ظاهر التقابل بين الأمرين ، أن يكون نفس المحكيّ في الإخبار موجودا بنفس الكلام ، أو شبهه في الإنشاء . وحيث ليس يوجد في الأعيان ولا في الأذهان في غير الاخبار ما لا يوجد فيها ، فالمراد هو إنشاء ذلك الأمر في أفق الوجود المناسب له ، ولا يعقل أن يكون غير عالم الاعتبار ؛ فما لا يقبل الاعتبار ، أو لا يتحقّق فيه ملاكه من العقلاء ، لا يقبل الإنشاء المصطلح بشيء . والاعتبار الحاصل بنفس الوضع فيما بين اللفظ والمعنى ، مشترك بين الخبر والإنشاء ، مع أنّ الوضع اعتبار كون اللفظ موضوعا على المعنى ، وتتبعه الملازمة في الانتقال ، لا اعتبار اللفظ وجودا للمعنى ؛ فإنّه - مع عدم وقوعه إلّا بعناية زائدة - منحصر في مثل ما وضع للماهيّات ، دون الوجودات ، ودون الماهيّات الملازمة للوجودات . وبالجملة : فالإخبار إخطار وحكاية لما له واقعيّة غيرهما ؛ والإنشاء إثبات لواقعيّة الموضوع في الاعتبار ؛ فالإنشاء واسطة لثبوت ذلك الأمر الاعتباري ،